الشيخ محمد الصادقي
263
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
16 - ولكن أبواب سماء الوحي مغلقة على غير أهليه وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً أبنية عالية في مدنها وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ إليها ، من ساكنيها والقريبين منها ، والبعيدين بعيون مسلحة نظرا إليها أو بأسفار فضائية . 17 - وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ من جان وإنسان رَجِيمٍ عن سماء الوحي وعن كل رحمة ربانية ، إذ " يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ " ( 37 : 10 ) . 18 - إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ منهم فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ : نيزك سماوي يطرده ويجرحه . 19 - وَالْأَرْضَ مَدَدْناها بعد جمعها وضغطها وَأَلْقَيْنا فِيها من دواخلها إلى أجواء فوقها رَواسِيَ : جبالا أصولها فيها ورءوسها في السماء وَأَنْبَتْنا فِيها بعد ما كانت قاحلة جرداء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ بعضا ، قضية " من " فكل شيء فيها موزون ، فيزيائيا وهندسيا ، إلى وزن الحكمة الربانية والحاجية الخليقة . 20 - وَجَعَلْنا لَكُمْ العائشين عليها فِيها باطنة وظاهرة مَعايِشَ مشارب ومآكل وملابس ومناكح ومساكن وما أشبه من حاجيات العائشين وَ ل مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ وهم أكثر ممن ترزقونهم . 21 - وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ علما وقدرة وحكمة لا تنفد وَما نُنَزِّلُهُ من ساحة الربوبية إلى المربوبين إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ عندنا . 22 - وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ المريحة رحمة لَواقِحَ تلقح الأشجار فتحبل وتحمل ثمرات ، كما وتلقح السحاب حيث تجعل بعضها على بعض ركاما فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ الدنيا ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ عن كل عطش حيواني ونباتي أو جمادي وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ لحد الكفاية ، وإنما تخزن في الأرض كما تبخر إلى السماء ، خزائن سماوية وأرضية خارجة عن خزانتكم ، لكثرتها وفرارها أرضا وجوا . 23 - وَإِنَّا لَنَحْنُ لا سوانا نُحْيِي الموتى وَنُمِيتُ الأحياء وَنَحْنُ الْوارِثُونَ كافة الأموات ، نرث " الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها " فلا وارث للأموات إلا نحن كما لا إله إلا نحن . 24 - يا أيها المكلفون بشرعة اللّه وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ طلبا لآجل أن يأتي عاجلا وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ طلبا لعاجل يأتي آجلا ، ثم كل استقدام بأن يقدم نفسه بكدحها في سبيل اللّه : " وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ " وكل استئخار أن يؤخر نفسه بكدحها في سبيل الشيطان ، وكما منهم من يستقدم أحيانا ويستأخر أخرى فهم عوان بينهما . 25 - وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ لا سواه يَحْشُرُهُمْ جميعا يوم الدين إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ فيما يفعل : " لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ " . 26 - وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ روحا وجسما ، بل الروح أحرى من الجسم ، كما " ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ " مِنْ صَلْصالٍ وهو طين جافّ متردد " مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ " وهذا الصلصال هو مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ : طين أسود متغير ، وهذا هو الإنسان الأول حيث " بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ " ( 32 : 8 ) وآيات الصلصال تدل على خلق الإنسان الأول قفزة من طين دون انتسال من حيوان كما يزعم . 27 - وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ الإنسان الأول مِنْ نارِ السَّمُومِ . 28 - وَ اذكر وليذكروا إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ كلهم إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ هو مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ . 29 - فَإِذا سَوَّيْتُهُ بدنيا وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي الذي أخلقه من بدنه ف " ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ " إنشاء البدن روحا هو خلق آخر ، فهذه إضافة تشريفية ، أن روح البشر هو من خواص خلقه بين سائر الأرواح ك " بَيْتِيَ " فَقَعُوا كلكم لَهُ لصالحه